
تم تحديثه في ١٩ فبراير ٢٠٢٦

لطالما ارتبطت مهام مراجعة العقود بكونها من أكثر المهام القانونية استهلاكاً للوقت داخل الإدارات القانونية. وبحكم ضغط الوقت وتراكم الأعمال، لم تكن هذه الفرق دائماً قادرة على تحقيق المستوى المأمول من الإنجاز والدقة، أو تقديم الدعم الكافي لاتخاذ القرار على مستوى الجهة ككل، لا سيما في ما يتعلق بصياغة العقود ومراجعتها. هذا الواقع كان يؤدي إلى قدر من التخبط وعدم وضوح الرؤية، لا نتيجة قصور مهني، وإنما كنتيجة حتمية لضيق الوقت وعدم توفر المساحة اللازمة للتعامل مع هذه المهمة بالعمق الذي تتطلبه.
وفقاً لأحدث تقارير World Commerce & Contracting للعام المنصرم، فإن ما يقارب 9% من الأرباح السنوية للمنشآت، سواء كانت شركات أو جهات حكومية، تضيع سنوياً بسبب الممارسات غير الفعّالة في إدارة العقود، من حيث الصياغة، المراجعة، التنفيذ والتفاوض. ويمثل هذا الرقم متوسطاً عاماً، إذ تشير التقارير إلى أن هذه النسبة قد ترتفع لتصل إلى نحو 15% في البيئات القانونية المعقدة أو التي تتطلب مستويات عالية جداً من التدقيق والمراجعة.
وفي المقابل، أظهرت نتائج الاستطلاع أن الجهات الأفضل أداءً لم تتجاوز خسائرها 3% فقط (تظل في النهاية خسائر). وهو ما يكشف فجوة واضحة في الأداء، ويعني عملياً أن عدداً كبيراً من الإدارات القانونية لا يحقق أي مساهمة إيجابية قابلة للقياس في الأرباح، بل قد لا يكون له أثر واضح لا بالربح ولا بالخسارة.
هذا الواقع يسلط الضوء على سؤال جوهري: ما هو العائد على الاستثمار الذي يمكن أن تحققه الإدارة القانونية، خصوصاً عند تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراجعة العقود، بوصفها أحد أكثر نقاط الاختناق تأثيراً في الأداء القانوني وفي دورة الأعمال ككل؟ وهو سؤال ترتبط إجابته مباشرة بملايين الريالات التي تُهدر سنوياً.
العائد على الاستثمار (ROI) بوجه عام هو مقياس مالي يُستخدم لتقييم كفاءة الاستثمار أو مقارنة كفاءة عدة استثمارات مختلفة، وذلك عبر قياس نسبة الربح أو الفائدة المحققة مقارنة بالتكلفة المرصودة.
أما العائد على الاستثمار القانوني (Legal ROI) فهو مفهوم أكثر تخصيصاً في الإدارات القانونية، ويقيس ليس فقط الفوائد المالية المباشرة، بل القيمة القانونية والتشغيلية والاستراتيجية التي تولدها الإدارة القانونية مقارنة بالتكاليف التي تُنفق عليها. وبما أن مراجعة العقود هي عنق الزجاجة وأكثر المهام التي يترتب عليها قرارات مصيرية فهي من أكثر الأنشطة مساهمة في هذا العائد.
العائد على الاستثمار القانوني في حالة مراجعة العقود بالذكاء الاصطناعي ينقسم عادة إلى ثلاثة محاور رئيسية مع أخذ طبيعته القانونية في الحسبان:
فمثلاُ في سياق مراجعة العقود، يؤدي تحسين الكفاءة وتقليل الوقت والمجهود المبذولين في المراجعة إلى تحرير موارد الإدارة القانونية للتعامل مع المسائل ذات القيمة الأعلى، إذ إن سير العمل في هذه الإدارات لا يقتصر على العقود وحدها.
الإدارة القانونية تساهم في تقليل المخاطر المتعلقة بالعقود مثل عدم الالتزام بالشروط، النزاعات القانونية، أو التعرض لغرامات، بما يحافظ على موارد المنشأة او المنظمة ويحميها من خسائر مالية محتملة.
عندما تقل مدة مراجعة العقد وتتحسن القرارات المتعلقة به، تتسارع الموافقات وتنخفض العقبات التي تبطئ تنفيذ الصفقات أو العلاقات التجارية، مما يساهم في تحقيق إيرادات أسرع.
بالعودة إلى السياق المشار إليه سابقاً، والمتعلق بخسارة تُقدّر بنحو 9% سنوياً من الإيرادات نتيجة ضعف إدارة العقود (من حيث الصياغة، المراجعة، والتدقيق) داخل الإدارات القانونية، يمكن تبسيط احتساب الأثر المباشر لهذا الخلل من خلال نموذج عملي.
لنفترض وجود اتفاقية عمل بين جهتين تحتاج لمراجعة، في هذا السياق، يحتاج المحامي في المتوسط إلى نحو 3 ساعات لإجراء مراجعة مبدئية لبنود الاتفاقية، وهي مدة قد تتفاوت تبعاً لطول العقد وتعقيده، حيث قد يتراوح عدد صفحاته من بضع إلى مئات الصفحات.
إذا افترضنا أن الراتب الشهري للمحامي يبلغ 12,000 ريال، مع دوام عمل قدره 40 ساعة أسبوعياً (أي 160 ساعة شهرياً)، فإن تكلفة ساعة العمل الواحدة تُحتسب مباشرة ضمن هذا الإطار الزمني (75 ريالاً).
ذلك يعني ان المراجعة المبدأية تكلفتها المباشرة قدرها 225 ريالاً
بعد الانتهاء من المراجعة المبدئية، ينتقل العقد إلى مرحلة التدقيق الشامل، وهي مرحلة أعمق تتطلب:
في الواقع العملي، قد تمتد هذه المرحلة لأيام، ولكن بافتراض حد أدنى، يمكن تقديرها بيومي عمل كاملين لكل عقد. وذلك أيضاً يعني: (16 ساعة عمل بتكلفة مباشرة قدرها 1,200 ريال)
ولا تتوقف دورة العقد عند هذا الحد؛ فبعد تحديد نقاط التعارض أو البنود التي تتطلب تفاوضاً بين أطراف الاتفاقية، تبدأ سلسلة من المراسلات المتبادلة، والتي غالباً ما تطيل مدة الإنجاز بشكل غير متوقع. هذه المراسلات المتكررة تحوّل عقداً واحداً إلى مهمة عالية الاستهلاك للوقت والموارد، وتتضاعف آثارها كلما زاد عدد العقود التي تتعامل معها الإدارة القانونية.
بجمع جميع التكاليف يصبح العقد الواحد يستنزف حوالي 19 ساعة عمل وبتكلفة تزيد عن 1,425 ريالاً، دون احتساب وقت المراسلات ذهاباً وإياباً
في المقابل، عند استخدام الذكاء الاصطناعي القانوني في مراجعة العقود، تتغير دورة العمل جذرياً.
عملية التدقيق التي كانت تستغرق ساعات أو أيام، يمكن إنجازها خلال دقائق معدودة. فعلى سبيل المثال، يتم تحليل عقد من عدة صفحات خلال نحو 3 دقائق فقط، مع تزويد المحامي بتقرير متكامل يشمل:
يتضمن ملخصاً تنفيذياً وأبرز البنود المؤثرة.
تحديد البنود أو السيناريوهات التي لم يتم تناولها في العقد وقد تُشكل فجوات قانونية مستقبلاً.
تحليل واضح للمخاطر القانونية والالتزامات المترتبة، مع توضيح الأثر المحتمل واقتراح آليات التخفيف.
نقاط التفاوض مع الطرف الآخر:
إبراز البنود القابلة للتفاوض أو التحسين بما يدعم الحصول على شروط أفضل.
فحص بندي شامل مع ملاحظات وتوصيات قانونية للتحسين أو إعادة الصياغة.
ولكن لا ينتهي دور المحامي عند هذا الحد، ولكن يأتي دوره الأهم في هذه المرحلة وهو الاشراف على مخرجات الذكاء الاصطناعي والتحقق منها، ولكن ليس بنفس القدر من المراجعة واستهلاك الوقت الذي كان سيمضى في الطريقة اليدوية
عند اختزال الصورة، يمكن تلخيص العائد على الاستثمار القانوني في مراجعة العقود عند استخدام الذكاء الاصطناعي في محورين رئيسيين:
30% خفض في التكاليف التشغيلية:
نتيجة خفض ساعات العمل القانونية المستهلكة في المراجعة الأولية والتدقيق الروتيني.
70% رفع في كفاءة أداء المهام القانونية ككل:
من خلال تسريع دورة حياة العقد، وتمكين المحامي من التركيز على التقييم، التفاوض، واتخاذ القرار. ما يدعم تقدم الإدارة القانونية ومساهمتها في تحقيق أهداف الجهة ككل.
95% انخفاض في نسبة الخطأ:
فالذكاء الاصطناعي تمامًا مثل الآلة، يقلل بدرجة كبيرة من احتمالية السهو أو إغفال البنود مقارنة بالمراجعة اليدوية ولكن مع ذلك ينبغي تفحص ناتجه النهائي للتاكد من أن هامش الخطأ غير موجود تماماً.
بدخول الذكاء الاصطناعي على الخط، أصبحت المعادلة الان إدارة جماعية لـ (الوقت، المخاطر، الدقة، السرعة) وليس أحد العناصر أو بعضها دون البقية، فهي مجموعة لا يصح سير العمل القانوني في مراجعة العقود الا بها، وكان يتم التضحية ببعضها مثل السرعة في مقابل الدقة، ولكن الان تغيرت هذه المعادلة بوجود أدوات ذكاء اصطناعي مخصصة مثل مجموعة أدوات شورى تسهم في تحقيق أهداف الادارة القانونية وبالتبعية المؤسسة أو الكيان الذي تنتمي اليه
أسردنا بالأعلى جزء مبسط لما يمكن لأدوات شورى لمراجعة العقود عمله، فهي تجعل العائد على الاستثمار القانوني قابلاً للتحقق فعلياً، لأنه لا يختصر الوقت فقط، أو الجهد، أو حتى الدقةـ بل يعيد توزيع الجهد نحو ما يحقق قيمة أعلى: التقييم، التفاوض، وإدارة المخاطر. وبهذا، يتحول استخدام الذكاء الاصطناعي من مجرد تحسين لسير العمل إلى رافعة استراتيجية تُمكّن الإدارة القانونية من القيام بدورها كشريك في تحقيق أهداف الجهة التابعة لها ككل.
وفي الختام
ليست كل أدوات الذكاء الاصطناعي صالحة للعمل القانوني، ولا كل أداة قادرة على مراجعة نصوص العقود يمكنها تحقيق عائد قانوني حقيقي يُحسن من سير العمل الحالي. الفارق الجوهري يكمن في ما إذا كانت الأداة تفهم العقد كوثيقة قانونية تحكم مخاطر وقرارات، أم كنص لغوي يحتاج إلى تلخيص أو إعادة صياغة فقط.
هي منصة إلكترونية سعودية مرخصة (سجل تجاري رقم 4650222665)، تُقدّم حلولًا شاملة في المجال القانوني، تجمع بين قوة الذكاء الاصطناعي وخبرة نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية.

February 12, 2026
كان ولا يزال اتخاذ قرار إغلاق الصفقة (Close a Deal) أحد أبرز نقاط عنق الزجاجة لدى الإدارات القانونية. ويتخذ هذا الإغلاق أشكالًا متعددة، بدءًا من التوقيع على عقد بعد مراجعته، أو حتى في مرحلة ما قبل ذلك كمرحلة مذكرات التفاهم، وصولًا إلى إعداد مذكرة قانونية في سياق دعوى قضائية، وغيرها من الحالات.

February 8, 2026
قد يظن الكثير أن نماذج الذكاء الاصطناعي متشابهة إلى حد كبير، وهو تصور خاطئ لكنه شائع في مختلف الأوساط. ولا يُستغرب ذلك، فمع إطلاق أول نموذج ذكاء اصطناعي تفاعلي ChatGPT في أواخر عام 2022، ثم توالي ظهور نماذج أخرى مثل Claude وGemini من قوقل وغيرهم، ترسخت هذه الصورة النمطية في أذهان كثيرين.

February 2, 2026
العقود القانونية هي الفائز الأكبر من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي القانونية، إذ يرى كثيرون أنها من أكثر المهام القانونية استهلاكًا للوقت والجهد الذهني، إن لم تكن الأكبر بينها. ويقابل ذلك فرص واعدة لاستخدام هذه التقنيات في أتمتة هذا الجانب، سواء بشكل جزئي في البداية أو حتى بشكل كامل، مما يخفف عن كاهل المحامين والقانونيين الكثير. ومع ذلك، لا تأتي هذه الفرص دون تحديات، وهو ما سنناقشه تباعًا في السطور القادمة.