
تم تحديثه في ١٩ فبراير ٢٠٢٦

قد يظن الكثير أن نماذج الذكاء الاصطناعي متشابهة إلى حد كبير، وهو تصور خاطئ لكنه شائع في مختلف الأوساط. ولا يُستغرب ذلك، فمع إطلاق أول نموذج ذكاء اصطناعي تفاعلي ChatGPT في أواخر عام 2022، ثم توالي ظهور نماذج أخرى مثل Claude وGemini من قوقل وغيرهم، ترسخت هذه الصورة النمطية في أذهان كثيرين.
وعند سؤال أي شخص عن الذكاء الاصطناعي، غالبًا ما يكون أول ما يتبادر إلى الذهن هو شات جي بي تي.
لكن ما سنوضحه تباعًا هو ظهور مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتخصصة في مجالات محددة، ومنها «مشير» بوصفه أول نموذج ذكاء اصطناعي قانوني في المملكة العربية السعودية. ونؤكد هنا على كلمة «قانوني»، إذ تم تدريبه حصريًا على السياق القانوني السعودي، وهو ما سنستعرضه فيما يلي.
أو ما يعرف في سياق آخر "الذكاء الاصطناعي التوليدي Generative AI" هو ما نراه اليوم في مختلف التطبيقات من حولنا منذ إطلاقه قبل نحو ثلاثة أعوام. وأصبح استخدامه شائعًا إلى درجة أن معظمنا لديه فكرة عن كيفية التعامل معه، ويستخدمه بشكل متكرر، إن لم يكن بشكل يومي.
وهو ببساطة نموذج قادر على توليد النصوص، والإجابة عن الأسئلة، وتلخيص المحتوى، واقتراح أفكار وحلول، اعتمادًا على أنماط لغوية ومعرفية تعلمها من كميات ضخمة ومتنوعة من البيانات، سواء القانونية أو غير القانونية، وفي مجالات مختلفة تم تدريبه عليها.
ويعمل هذا النوع من الذكاء الاصطناعي من خلال تحليل المدخلات المقدمة له، ثم توقع المخرجات الأكثر احتمالًا بناءً على ما تعلمه مسبقًا. لذلك فهو يقدم إجابات عامة تصلح كنقطة انطلاق ومن باب الإنصاف، فهو في أغلب الأحوال يقدم نتائج فوق الممتازة في الأحوال الطبيعية أو المهام اليومية، ولكن…
كل ما يمكن تخيله، أو حتى ما لا يمكن تخيله، من محتوى متاح عبر الإنترنت، بما يشمل محتوى مفتوح المصدر، ومقالات، وآراء، ومصادر متنوعة من مجالات مختلفة
هو في الأساس نموذج ذكاء اصطناعي كذلك، مستوحى من طريقة عمل النماذج العامة مثل ChatGPT وغيرها، لكنه يركز بشكل حصري على المجال القانوني دون غيره من التخصصات. وقد شاركت نخبة من المحامين والقانونيين في بنائه وتدريبه، ويقومون بمراجعة مخرجاته بشكل مستمر، لضمان توافقها مع الأنظمة واللوائح والسياق القضائي المعمول به في المملكة، ودون خلطها بأي بيانات أخرى من أي نوع باستثناء البيانات القانونية أو القضائية.
يعمل الذكاء الاصطناعي القانوني من خلال الاعتماد على محتوى قانوني منظم ومحدد، يشمل الأنظمة واللوائح، والعقود، والأطر القانونية، والممارسات القضائية المعمول بها. وعند إدخال أي طلب أو استفسار، يقوم النموذج بتحليل السياق القانوني بدقة، ثم توليد مخرجات داخل هذا الإطار القانوني. وبخلاف النماذج العامة، يتم توجيه مخرجاته لتكون قابلة للاستخدام العملي داخل بيئة العمل القانونية، مع طبعاً وجود مراجعة بشرية نهائية قبل الاعتماد.
كل ما يتعلق بالعمل القانوني في المملكة العربية السعودية، من أنظمة ولوائح، وسوابق قضائية، ومستندات ونماذج قانونية، وغيرها.
كما أفردنا مسبقاً، فالفارق ليس أن واحد منهم أفضل من الآخر، ولكن لكلاً منهم استخدامات معينة وفق سياق معين
يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي العام في السياق اليومي لمختلف المهام التي قد يواجهها الفرد، نظرًا لأنه مدرّب على أنواع متعددة من البيانات وبكميات هائلة. ولذلك يمتلك معرفة واسعة تشمل مجالات متنوعة، مثل الترجمة، وحل المسائل الرياضية والبرمجية، والمساعدة في اتخاذ قرارات عامة، وغيرها من الاستخدامات اليومية. والبعض يستخدمه كذلك في الأمور القانونية، ويعطي أحياناً آراء صائبة، لن ننكر ذلك
أما الذكاء الاصطناعي القانوني فيمكن استخدامه في كل ما يتعلق بالقانون مثل:
وأي شيء يتعلق بما يواجه المحامين والباحثين القانونيين في سير عملهم الحالي فهو مدرب حصرياً على هذا التوجه فقط دون غيره لجعله ذو تخصص أكبر.
هذه هي «ولكن» التي أشرنا إليها سابقًا عند الحديث عن كيفية عمل الذكاء الاصطناعي القانوني. فالإجابة باختصار: نعم. وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتنا إلى تطوير نموذجنا للذكاء الاصطناعي"مشير".
فكما أوضحنا مسبقاً كلاً منهم تم تدريبه على نوع مختلف من البيانات، وهو كذلك يعمل ضمن إطار مختلف، لذلك من الخطر الإعتماد عليه في الأمور القانونية، تماماً كما لو أننا نسأل مشير أسئلة تخص الفيزياء، فسوف يخطيء هو الاخر لا مناص.
الذكاء الاصطناعي القانوني، مرة أخرى تم تطويره ليكون جزءاً من بيئة العمل القانونية، بواسطة محامين ومستشارين وضعوا فيه خلاصة خبراتهم، وليس من المنطقي سؤال النموذج العام سؤال قانوني محدد، ثم توقّع إجابة وافية ومضمونة الدقة في جميع تفاصيلها.
لقراءة بتوسع أكبر: كيف تتجنب أخطاء ChatGPT باستخدام مشير؟
انطلاقًا من هذا الفهم، ومنذ اطلاقه في العام 2023 كان لدينا رؤية واضحة تتمثل في تطوير مساعد قانوني ذكي ليكون رفيق للقانونيين في تجاوز عقباتهم اليومية في سير العمل وسرعان ما أصبح الركيزة الأساسية التي نعتمد عليها في تطوير حلولنا والارتقاء بكفاءة العمل القانوني في المملكة. فمشير ليس تقنية منفصلة بذاتها ولكن هو آداة عملية مدمجة في سير العمل القانوني.
الآن وقد اتضحت الرؤية فيما يتعلق باستخدامات الذكاء الاصطناعي، سواء العام أو القانوني، أصبح من الواضح أن أداة واحدة لا تناسب جميع الاستخدامات. فكما تختلف الأدوات باختلاف المهام، يختلف نوع الذكاء الاصطناعي باختلاف السياق. ويبقى الاختيار بيدك بين أدوات يمكنك اعتماد مخرجاتها بالحد الأدنى من المراجعة، وأدوات أخرى لا يمكن الاعتماد عليها وقد تسبب ضررًا أكثر من نفعها. فالاختيار هنا لا يتعلق بالتقنية بحد ذاتها، بقدر ما يتعلق بكيفية توظيفها.
هي منصة إلكترونية سعودية مرخصة (سجل تجاري رقم 4650222665)، تُقدّم حلولًا شاملة في المجال القانوني، تجمع بين قوة الذكاء الاصطناعي وخبرة نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية.

February 12, 2026
كان ولا يزال اتخاذ قرار إغلاق الصفقة (Close a Deal) أحد أبرز نقاط عنق الزجاجة لدى الإدارات القانونية. ويتخذ هذا الإغلاق أشكالًا متعددة، بدءًا من التوقيع على عقد بعد مراجعته، أو حتى في مرحلة ما قبل ذلك كمرحلة مذكرات التفاهم، وصولًا إلى إعداد مذكرة قانونية في سياق دعوى قضائية، وغيرها من الحالات.

February 2, 2026
العقود القانونية هي الفائز الأكبر من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي القانونية، إذ يرى كثيرون أنها من أكثر المهام القانونية استهلاكًا للوقت والجهد الذهني، إن لم تكن الأكبر بينها. ويقابل ذلك فرص واعدة لاستخدام هذه التقنيات في أتمتة هذا الجانب، سواء بشكل جزئي في البداية أو حتى بشكل كامل، مما يخفف عن كاهل المحامين والقانونيين الكثير. ومع ذلك، لا تأتي هذه الفرص دون تحديات، وهو ما سنناقشه تباعًا في السطور القادمة.

January 28, 2026
لطالما ارتبطت مهام مراجعة العقود بكونها من أكثر المهام القانونية استهلاكاً للوقت داخل الإدارات القانونية. وبحكم ضغط الوقت وتراكم الأعمال، لم تكن هذه الفرق دائماً قادرة على تحقيق المستوى المأمول من الإنجاز والدقة، أو تقديم الدعم الكافي لاتخاذ القرار على مستوى الجهة ككل، لا سيما في ما يتعلق بصياغة العقود ومراجعتها. هذا الواقع كان يؤدي إلى قدر من التخبط وعدم وضوح الرؤية، لا نتيجة قصور مهني، وإنما كنتيجة حتمية لضيق الوقت وعدم توفر المساحة اللازمة للتعامل مع هذه المهمة بالعمق الذي تتطلبه.