هذا هو واقع أغلب عمليات المراقبة القانونية في مختلف إدارات الالتزام، هذا أيضًا ما سيغيره الذكاء الاصطناعي القانوني، من تحويل طريقة عمل إدارات الالتزام من مجرد رد فعل تجاه التغيرات القانونية إلى إدارة استباقية للمخاطر.
اليوم، تتغير التشريعات باستمرار، وما يزيد الأمر تعقيدًا أنه لا يوجد تخصيص بحسب احتياجات كل جهة. فأم القرى، وهي الجريدة الرسمية، تضم جميع التعديلات التشريعية. وحتى تاريخ كتابة هذا المقال، ومنذ بداية شهر المحرم، نُشر ما يقارب 33 قرارًا جديدًا، ما بين أنظمة جديدة، وتعديلات على اللوائح التنفيذية، ومراسيم ملكية، وغيرها. والسؤال هو: كم قرارًا من هذه القرارات له علاقة أو تأثير بأعمالك؟ قد يكون بعضها، ولكن من المؤكد أنه ليس جميعها.
لمحة موجزة: الرادار القانوني من شورى
الرادار القانوني وُجد تحديداً لمعالجة هاتين المشكلتين بالأعلى، فهو يراقب على مدار الساعة مختلف المواقع الحكومية مثل المركز الوطني للوثائق والمحفوظات لرصد أي تعديلات تنظيمية. وفي الوقت نفسه، يمكن تخصيصه لمراقبة التغيرات المرتبطة بأعمالكم تحديدًا دون غيرها، لتصلكم إشعارات ذات صلة فعلية بأعمالكم ومستنداتكم.
كل إشعار يحتوي على ملخص للتشريع أو التعديل، مع بيان درجة تأثيره على الأعمال (حرج - مرتفع - متوسط - منخفض)، بالإضافة إلى نص الوثيقة الأصلية، ومجموعة من البيانات الأخرى ذات الأهمية.
لماذا أصبحت متابعة التغيرات التشريعية أكثر تعقيدًا من السابق؟
الطريقة اليدوية لم تكن في الأصل خاطئة، ولكنها كانت مناسبة لمتطلبات مرحلة سابقة، ولكن مع تطور مسؤوليات إدارات الالتزام، بالتزامن مع نمو أعمال الجهات، وتسارع وتيرة الأعمال، تسارعت كذلك وتيرة صدور التشريعات الجديدة وتعديل الأنظمة واللوائح. وكل ذلك أفضى إلى أن ما كان ينجح بالأمس لم يعد كافيًا اليوم.
وهذا يعني وقتًا وجهدًا مهدورين، لكن الخسارة الأكبر لا تتمثل فيهما، وإنما في المخاطر والعقوبات المالية المترتبة على عدم الالتزام.
كل ريال يُنفق على الامتثال يوفر أكثر من ضعفيه
احصائياً، ووفقاً دراسة أجراها معهد Ponemon أن متوسط تكلفة عدم الامتثال يبلغ حوالي 2.7 ضعف تكلفة الاستثمار في برامج الامتثال. فقد بلغ متوسط تكلفة الامتثال السنوية 5.47 مليون دولار، بينما بلغ متوسط تكلفة عدم الامتثال 14.82 مليون دولار، ولا تشمل هذه التكلفة الغرامات فقط، وإنما أيضاً تعطل الأعمال، وفقدان الإيرادات، والتسويات القانونية، وتراجع الإنتاجية. وهذه دراسة عالمية شملت حوالي 46 مؤسسة.
الأهم هو التغيرات المرتبطة بأعمالك، لا جميع التحديثات.
وكما هو معلوم لدينا جميعاً كقانونيين، ليست الاشكالية في السرعة، فأي تغير تشريعي سواء كان سن أنظمة جديدة أو اجراء أي تعديلات على الأنظمة واللوائح القائمة لا يحدث بين عشية وضحاها فهو يمر بعدة مراحل، تبدأ بالاقتراح، ثم الدراسة في مجلس الشورى ومجلس الوزراء، وصولًا إلى صدوره بمرسوم ملكي ونشره. وبعد ذلك تكون هناك في كثير من الحالات مدة تقارب 180 يومًا قبل بدء النفاذ، وهي مدة كافية لإجراء التغييرات اللازمة على الأعمال المتأثرة.
ولكن مربط الفرس هو مدى ارتباط هذه التحديثات من ضمن مئات التحديثات التي تصدر سنوياً بأعمالك ودرجة تأثيرها عليها بحيث يُعزل كل ما هو ذو صلة عما ليس له صلة ـ لتتمكن من رؤية الصورة الكاملة للأعمال وما يرتبط بها من تغيرات بدلاً من محاولة فهم ما يجري وسط عشرات التغيرات من مصادر مختلفة وكل ذلك من أجل البدء في اتخاذ الإجراء المناسب.
الرادار القانوني ودوره في عملية إدارة التغيرات التشريعية
هذه العملية ليست حرفية ولا تنطبق على جميع المؤسسات، وإنما تختلف بحسب حجم المؤسسة، وثقافتها، وطبيعة القطاع الذي تعمل فيه. ومع ذلك، فإن جميعها يطبق مبدأ إدارة التغيرات التشريعية (Regulatory Change Management) أو اختصاراً (RCM)، وهو إطار عمل متكامل يبدأ برصد التغيرات التنظيمية، ثم تقييمها وتحليل أثرها، وتقديم المشورة للإدارات المعنية، ومتابعة التنفيذ، وإعداد التقارير، والتأكد من استمرار الامتثال.
وبالحديث عن هذه العملية كنسب مئوية نجد أنها من وجهة نظرنا، تُوزع تقديريًا على النحو التالي:
الرادار القانوني يسهم في ما يقارب نصف العملية (تحديداً 45% للدقة) فهو ليس فقط مجرد تنبيهات وانما مخرجات قابلة للاعتماد، ويسهم في أتمتة المرحلتين التاليتين:
- رصد التغيرات التنظيمية واكتشافها: من خلال وكيل ذكاء اصطناعي قانوني يتابع الجهات المراد مراقبتها، مثل أم القرى، وهيئة السوق المالية (CMA)، وغيرها، على مدار الساعة، مع إرسال إشعارات مخصصة بحسب المواضيع ذات الصلة بالأعمال.
- فرز التغييرات وتحديد مدى انطباقها على أعمال المؤسسة: عن طريق تحديد المواضيع المرتبطة بطبيعة عمل المؤسسة وما يؤثر في أعمالها دون غيرها، لضمان وصول إشعارات مخصصة بالتشريعات التي تهم المؤسسة فعليًا.
- تفسير المتطلبات الجديدة وتقييم أثرها: من خلال موجز ملخص لأبرز ما تضمنه التعديل أو التشريع الجديد، مع بيان درجة التأثير المتوقعة على الأعمال والتي تتراوح ما بين تأثير حرج الى تأثير متوسط.
أما المراحل اللاحقة، مثل توزيع المهام والتنسيق بين مختلف الفرق، فما زالت من اختصاص القانوني وبانتظار حكمه النهائي. لكن نصف هذه الدورة قد تم توفيره من حيث الوقت والجهد المبذولين، وتحويلهما إلى مرحلة لاحقة، وهي المرحلة التي تمثل القيمة الأكبر في عملية إدارة التغيرات التنظيمية.
ختاماً
بعد استعراض ما يمكن أن يقدمه الرادار القانوني، ندعوكم إلى طلب التجربة المجانية اليوم واختباره ضمن سير عمل إدارة الالتزام، ومعرفة كيف يسهم في متابعة التغيرات التشريعية، وتخصيصها بحسب ما يرتبط بالأعمال، بما يمنحكم رؤية أوضح، ووقتًا أكبر للتركيز على اتخاذ القرارات.



