
تم تحديثه في ١٩ فبراير ٢٠٢٦

سؤال لم يعد يتردد في أروقة القانون والمحاماة فحسب، بل أصبح حديث الساعة في شتى مناحي الحياة. فمنذ انطلاق شرارة "ChatGPT 3.5" كأول نموذج ذكاء اصطناعي تفاعلي أواخر عام 2022، اتجهت الأنظار نحو قدرة هذه التقنيات على تقديم الاستشارات والخدمات القانونية، التي لم تكن بمعزل عن هذا الزخم. مما دفع الكثيرين للتساؤل: هل اقتربت نهاية عصر المحامي؟ والواقع أن الإجابة تكمن في فهم طبيعة هذه الأدوات التي تعد بمثابة سلاح ذو حدين؛ فهي قد تصيب مرة، لكنها حتماً قد تخطئ في مرات عديدة.
هنا تكمن الخطورة؛ فالنماذج العامة (مثل ChatGPT أو Gemini) مصممة تقنياً لمحاولة الإجابة عن أي سؤال يوجه لها، حتى وإن كان السؤال مبنياً على فرضيات وهمية. صلب تصميم هذه الأدوات يجعلها نادراً ما تقول "لا أعلم"، بل ستحاول دائماً صياغة رد يبدو منطقياً من حيث اللغة، ولكنه قد يكون كارثياً من حيث المضمون القانوني.
طلبتُ منه صياغة مذكرة جوابية في دعوى حضانة، وجاءت النتيجة جيدة لغوياً بصفة مبدئية. لكن الإشكالية هنا لا تتعلق بأسلوب الكتابة ومدى صحته أم لا، فهذا ناقشناه في مقال آخر، بل في خطورة النسخ واللصق واعتماد المخرجات دون أدنى درجة من التحقق. فكما يظهر في الفقرة "ثانياً"من المذكرة، فإن تقديم مثل هذه الردود دون مراجعة دقيقة غالباً ما يكون مصيرها الرفض نظراً لما قد تحتويه من استدلالات خاطئة تضع المحامي في موقف محرج أمام القضاء.
عطفاً على الفقرة السابقة وفي تطبيق عملي لما نحاول توصيله كفكرة، وفي مايو من العام المنصرم حكومة ولاية ألاباما أوكلت لشركة المحاماة Butler Snow عقداً بملايين الدولارات للدفاع عن السجون في دعاوى قضائية مرفوعة ضدها. فقام أحد محامي الشركة باستخدام برنامج ChatGPT لإيجاد سوابق قضائية لدعم دفاعه، لكنه أدرج اقتباسات وهمية غير موجودة على الإطلاق في الأوراق القانونية المقدّمة للمحكمة.
والنتيجة؛ القاضية الفيدرالية وجّهت اتهامات بإدراج معلومات مزيفة، وبدأت النظر في فرض عقوبات على الشركة أو المحامين، مثل الغرامات أو التدريب أو الإحالة إلى جهات التأديب.
من هذا الأمر نستنتج ان هذه الحالة هي جزء من ظاهرة أوسع، حيث هناك عدد متزايد من القضايا في جميع أنحاء العالم حيث تظهر “هلاوس الذكاء الاصطناعي” (AI hallucinations) في الملفات القانونية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بدون تحقق بشري دقيق.
حتى (ChatGPT)، الذي يعد من أكثر النماذج تطوراً، يدرج تنبيهاً ثابتاً في جميع محادثاته يشير إلى احتمالية الخطأ.
وكذلك قوقل Gemini.
استعرضنا مسبقاً وبشكل تفصيلي ميزات مشير وما يقدمه من اختلاف عن ChatGPT، وكذلك قدرات محرك البحث القانوني. والنقطة المحورية هنا هي أن هامش الخطأ في هذه الأدوات وخصوصاً مشير لا يمكننا القول بأنه منعدم تماماً؛ ففي ذلك تحيز لمنتجنا، ولكن الواقع يؤكد أن هامش الخطأ فيه أقل بكثير مقارنةً بأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل Claude وGemini وChatGPT؛ حيث يقدم مشير دقة ردود تصل إلى 95%. وذلك لتخصصه في الأنظمة السعودية وما يتعلق بها بشكل عام.
اذا تحدثنا عن اللحظة الراهنة وما يمكن التنبؤ به استناداً للمعطيات الحالية، فالإجابة هي: لا، لأن المستقبل وعلمه بيد الله ولا يمكن التنبؤ به ولكن. المستقبل لن يكون للمحامي التقليدي الغارق في الأساليب الكلاسيكية، بل سيكون للمحامي الذي يجيد تطويع هذه التقنيات لصالحه. الذكاء الاصطناعي سيميل مع كفة الباحث القانوني الذي يعرف كيف يوجه الآلة ويراجع مخرجاتها.
بعد استعراض هذه الحقائق، لا نعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيغني عن المحامي، على الأقل في المدى المنظور. فما زالت المخرجات بحاجة ماسة للتدقيق البشري، حتى عند استخدام النماذج القانونية المتخصصة مثل مشير. فنحن في شورى نحث دائماً مستخدمينا من محامين وباحثين على مراجعة النتائج بأنفسهم وعدم الاعتماد الكلي عليها؛ لتجنب تكلفة الأخطاء التي يمكن تلافيها بمجرد مراجعة بسيطة.
الذكاء الاصطناعي موجود لخدمتك وتعزيز قدراتك، وهو وسيلة ممتازة لزيادة الإنتاجية، ولكن تذكر دائماً: أنت من تتولى القيادة وتحدد الوجهة بما يخدم أهدافك.
هي منصة إلكترونية سعودية مرخصة (سجل تجاري رقم 4650222665)، تُقدّم حلولًا شاملة في المجال القانوني، تجمع بين قوة الذكاء الاصطناعي وخبرة نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية.

May 13, 2026
مع تسارع سير العمل القانوني، وما يصاحبه من ضغط متزايد في حجم المستندات، يُستنزف قدر كبير من الوقت في القراءة الأولية وفهم واختزال كم كبير من المعلومات إلى صورة مختصرة قابلة للاستيعاب. ومع استمرار وتيرة العمل دون توقف، وتزايد حجم المهام الملقاة على عاتق القانونيين يومًا بعد يوم، تظهر الحاجة إلى أدوات تساعد ولو بشكل جزئي على التعامل مع هذا الكم من الملفات والمستندات واختزاله إلى الحد الأدنى دون التضحية بالجودة. بما يتيح للقانونيين التركيز على جوهر العمل القانوني، دون إهمال هذه المهام، ولكن بجهد أقل ومخرجات أكثر وضوحًا وتركيزًا.

April 26, 2026
تقريبًا تمر معظم الفرق القانونية بمرحلة من الفوضى عند توزيع المهام، خاصة في أوقات ضغط العمل، حيث لا يكون واضحًا من المسؤول عن ماذا. وفي كثير من الأحيان تتفاقم المشكلة مع تكليف أشخاص بمهام متعددة في آنٍ واحد، دون تحديد دقيق للأدوار، أو وجود شخص مسؤول عن المراجعة أو اتخاذ القرار النهائي. وينعكس ذلك على شكل تداخل في المسؤوليات، وتأخير في الإنجاز، وغياب خطوات واضحة لتسليم واستلام المهام داخل الفريق.

April 12, 2026
مع تزايد استخدام مصطلح إدارة المشاريع في أوساط العمل، كان لا بد أن ينال العمل القانوني نصيبه من هذا التحول، ولكن بصيغة أكثر تخصصاً لطبيعته القانونية. ومن هنا ظهر مصطلح "إدارة المشاريع القانونية" غير أن هذا المصطلح أو ما يُعرف اختصاراً بـ LPM لا يزال حديثاً نسبياً، إذ ظهر لأول مرة عام 2009 على يد ستيف ليفي في كتابه "إدارة المشاريع القانونية"، قبل أن ينتشر سريعاً حول العالم في مختلف أشكال الفرق القانونية ومنها مكاتب المحاماة.