
تم تحديثه في ٤ يناير ٢٠٢٦

سؤال لم يعد يتردد في أروقة القانون والمحاماة فحسب، بل أصبح حديث الساعة في شتى مناحي الحياة. فمنذ انطلاق شرارة "ChatGPT 3.5" كأول نموذج ذكاء اصطناعي تفاعلي أواخر عام 2022، اتجهت الأنظار نحو قدرة هذه التقنيات على تقديم الاستشارات والخدمات القانونية، التي لم تكن بمعزل عن هذا الزخم. مما دفع الكثيرين للتساؤل: هل اقتربت نهاية عصر المحامي؟ والواقع أن الإجابة تكمن في فهم طبيعة هذه الأدوات التي تعد بمثابة سلاح ذو حدين؛ فهي قد تصيب مرة، لكنها حتماً قد تخطئ في مرات عديدة.
هنا تكمن الخطورة؛ فالنماذج العامة (مثل ChatGPT أو Gemini) مصممة تقنياً لمحاولة الإجابة عن أي سؤال يوجه لها، حتى وإن كان السؤال مبنياً على فرضيات وهمية. صلب تصميم هذه الأدوات يجعلها نادراً ما تقول "لا أعلم"، بل ستحاول دائماً صياغة رد يبدو منطقياً من حيث اللغة، ولكنه قد يكون كارثياً من حيث المضمون القانوني.
طلبتُ منه صياغة مذكرة جوابية في دعوى حضانة، وجاءت النتيجة جيدة لغوياً بصفة مبدئية. لكن الإشكالية هنا لا تتعلق بأسلوب الكتابة ومدى صحته أم لا، فهذا ناقشناه في مقال آخر، بل في خطورة النسخ واللصق واعتماد المخرجات دون أدنى درجة من التحقق. فكما يظهر في الفقرة "ثانياً"من المذكرة، فإن تقديم مثل هذه الردود دون مراجعة دقيقة غالباً ما يكون مصيرها الرفض نظراً لما قد تحتويه من استدلالات خاطئة تضع المحامي في موقف محرج أمام القضاء.
عطفاً على الفقرة السابقة وفي تطبيق عملي لما نحاول توصيله كفكرة، وفي مايو من العام المنصرم حكومة ولاية ألاباما أوكلت لشركة المحاماة Butler Snow عقداً بملايين الدولارات للدفاع عن السجون في دعاوى قضائية مرفوعة ضدها. فقام أحد محامي الشركة باستخدام برنامج ChatGPT لإيجاد سوابق قضائية لدعم دفاعه، لكنه أدرج اقتباسات وهمية غير موجودة على الإطلاق في الأوراق القانونية المقدّمة للمحكمة.
والنتيجة؛ القاضية الفيدرالية وجّهت اتهامات بإدراج معلومات مزيفة، وبدأت النظر في فرض عقوبات على الشركة أو المحامين، مثل الغرامات أو التدريب أو الإحالة إلى جهات التأديب.
من هذا الأمر نستنتج ان هذه الحالة هي جزء من ظاهرة أوسع، حيث هناك عدد متزايد من القضايا في جميع أنحاء العالم حيث تظهر “هلاوس الذكاء الاصطناعي” (AI hallucinations) في الملفات القانونية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بدون تحقق بشري دقيق.
حتى (ChatGPT)، الذي يعد من أكثر النماذج تطوراً، يدرج تنبيهاً ثابتاً في جميع محادثاته يشير إلى احتمالية الخطأ.
وكذلك قوقل Gemini.
استعرضنا مسبقاً وبشكل تفصيلي ميزات مشير وما يقدمه من اختلاف عن ChatGPT، وكذلك قدرات محرك البحث القانوني. والنقطة المحورية هنا هي أن هامش الخطأ في هذه الأدوات وخصوصاً مشير لا يمكننا القول بأنه منعدم تماماً؛ ففي ذلك تحيز لمنتجنا، ولكن الواقع يؤكد أن هامش الخطأ فيه أقل بكثير مقارنةً بأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل Claude وGemini وChatGPT؛ حيث يقدم مشير دقة ردود تصل إلى 95%. وذلك لتخصصه في الأنظمة السعودية وما يتعلق بها بشكل عام.
اذا تحدثنا عن اللحظة الراهنة وما يمكن التنبؤ به استناداً للمعطيات الحالية، فالإجابة هي: لا، لأن المستقبل وعلمه بيد الله ولا يمكن التنبؤ به ولكن. المستقبل لن يكون للمحامي التقليدي الغارق في الأساليب الكلاسيكية، بل سيكون للمحامي الذي يجيد تطويع هذه التقنيات لصالحه. الذكاء الاصطناعي سيميل مع كفة الباحث القانوني الذي يعرف كيف يوجه الآلة ويراجع مخرجاتها.
بعد استعراض هذه الحقائق، لا نعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيغني عن المحامي، على الأقل في المدى المنظور. فما زالت المخرجات بحاجة ماسة للتدقيق البشري، حتى عند استخدام النماذج القانونية المتخصصة مثل مشير. فنحن في شورى نحث دائماً مستخدمينا من محامين وباحثين على مراجعة النتائج بأنفسهم وعدم الاعتماد الكلي عليها؛ لتجنب تكلفة الأخطاء التي يمكن تلافيها بمجرد مراجعة بسيطة.
الذكاء الاصطناعي موجود لخدمتك وتعزيز قدراتك، وهو وسيلة ممتازة لزيادة الإنتاجية، ولكن تذكر دائماً: أنت من تتولى القيادة وتحدد الوجهة بما يخدم أهدافك.
هي منصة إلكترونية سعودية مرخصة (سجل تجاري رقم 4650222665)، تُقدّم حلولًا شاملة في المجال القانوني، تجمع بين قوة الذكاء الاصطناعي وخبرة نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية.

January 7, 2026
يتنقل المحامي في يوم عمله المعتاد بين مجموعة من المهام؛ من البحث في ثنايا الأنظمة والسوابق القضائية، إلى صياغة المذكرات ومتابعة سير القضايا وتحديد الأولويات. هذا التنقل أو بالأحرى التشتت بين أدوات عمل متعددة، ورقية ورقمية، يستنزف وقتاً كان من المفترض أن يُخصص للتفكير والتحليل، ويحوّل جزءاً كبيراً من الجهد اليومي إلى مهام روتينية تستهلك الطاقة، بدلاً من التركيز على ما يخدم مصلحة الموكل فعلياً.

January 6, 2026
وبهذا الإنجاز، تصبح شورى أول منصة تقدم الخدمات القانونية بالذكاء الاصطناعي في المملكة ملتزمة بأعلى المعايير الدولية لحماية البيانات.

January 5, 2026
بينما تقرأ هذه السطور، يضيع نحو 17% من وقتك، أو وقت فريقك القانوني، ليس في صياغة المذكرات أو بناء استراتيجيات الدفاع، ولكن في عملية البحث والربط بين النصوص بين آلاف الوثائق والمستندات القانونية هنا وهناك. فقد كشف التقرير السنوي لـ رابطة المحامين الأمريكية (ABA) أن المحامي والباحث القانوني يمضون ما بين 5 إلى 10 ساعات أسبوعياً في البحث اليدوي، ما يعني ضياع يوم عمل كامل كل أسبوع.