تقني

المراجعة المتعددة في سير العمل: كيف تُنجز صفقات الاندماج والاستحواذ في أيام بدلًا من أشهر؟

كما نعلم جميعاً، فصفقات الاندماج والاستحواذ من أكثر العمليات القانونية تعقيداً واستنزافاً للوقت. ففي أبسط الحالات قد تستغرق الصفقة شهراً كاملاً، بينما تمتد إلى عدة أشهر كلما زاد حجمها وتعقيدها. وهي عملية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر رئيسية: الوقت، والجهد، والتكلفة. إذ يخصص الفريق القانوني جزءاً كبيراً من وقته لمراجعة مئات، وربما آلاف، الوثائق يدوياً للوصول إلى رؤى قانونية واضحة والكشف عن أي مخاطر محتملة، وكل ذلك بينما يعمل تحت ضغط الوقت، الذي نادرا ما يكون في صالحه.

بقلم فريق شورى / تم تحديثه في ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦

المراجعة المتعددة في سير العمل: كيف تُنجز صفقات الاندماج والاستحواذ في أيام بدلًا من أشهر؟

ولا يقتصر التحدي على الوقت وحده، فالمراجعة اليدوية تنطوي بطبيعتها على احتمالية إغفال بعض البنود أو التفاصيل الجوهرية. ولا يعتبر ذلك قصوراً من الفريق القانوني، بل هو نتيجة طبيعية لأن الإنسان، مهما بلغت خبرته، يظل أكثر عرضة للخطأ مقارنة بالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات بصورة متسقة. لكن هذا الواقع بدأ يتغير مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي القانوني، وفي مقدمتها المراجعة المتعددة للعقود والمستندات.

تختصر المراجعة المتعددة للعقود والمستندات من شورى هذه العملية من أشهر إلى أيام، مع الحفاظ على مستوى عالي من الدقة، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.

ما هي المراجعة المتعددة للعقود والمستندات بالذكاء الاصطناعي؟

المراجعة المتعددة بالذكاء الاصطناعي هي حل قانوني يتيح للفريق القانوني مراجعة وتحليل مجموعات كبيرة من المستندات المخزنة في غرفة البيانات الافتراضية (VDR - Virtual Data Room) أو أي مصدر آخر، بهدف استخراج المعلومات القانونية والرؤى المهمة بسرعة ودقة. فبدلاً من فتح كل مستند على حدة للبحث عن بند معين أو تحديد مستندات تتضمن معلومات محددة، يتولى الذكاء الاصطناعي هذه المهمة عبر تحليل مئات المستندات في وقت واحد، بالاعتماد على أوامر قانونية يحددها المستخدم.

ولطالما اعتمدت صفقات الاندماج والاستحواذ على جهات خارجية متخصصة لمراجعة المستندات وتحليلها، وتحديد مواطن المخاطر، وتقديم التوصيات القانونية، وهو دور لا غنى عنه. إلا أن المراجعة المتعددة للعقود تمنح الفريق القانوني لدى الجهة المستحوذة أو المندمجة فهما أولياً وشاملاً للصفقة قبل الدخول في مراحلها التفصيلية، بدلاً من التعامل معها دون رؤية واضحة. ويمكن ذلك الفريق من طرح أسئلة أكثر دقة، وتقديم ملاحظات أكثر قيمة، والاستفادة بصورة أكبر من خبرات الجهات الاستشارية المتخصصة، لتصبح عملية المراجعة أكثر كفاءة وتكاملاً بين الطرفين.

بدلاً من أشهر... في أيام

وربما ساعات، إذا كان حجم المستندات محدود نسبياً. تاريخياً كانت عملية مراجعة وتحليل مستندات صفقات الاندماج والاستحواذ من الناحية القانونية تستغرق أشهراً، أما مع المراجعة المتعددة فأصبح بالإمكان أتمتة جزء كبير من هذه العملية والوصول إلى المعلومات التي يحتاجها الفريق القانوني في وقت قياسي، مما يسهم في تقليص المدة اللازمة لإتمام الصفقة (Close a Deal) بنسبة قد تتجاوز 50%.

ونظراً لأن صفقات الاندماج والاستحواذ تعتمد على تعاون الفريق القانوني الداخلي مع الجهات الخارجية المتخصصة التي تتولى الفحص القانوني المستقل، فإن استخدام المراجعة المتعددة يمنح الفريق الداخلي فهماً واضحاً للصفقة منذ البداية. فهو لا يقتصر على استخراج المعلومات المهمة، بل يساعد أيضاً على تحديد الاستفسارات التي ينبغي طرحها على الجهة الخارجية، بما يعزز التعاون بين الطرفين، ويرفع جودة النقاشات القانونية، ويدعم اتخاذ قرارات أكثر وعياً، بدلاً من الاعتماد الكامل على نتائج المراجعة الخارجية وحدها.

مصداقية البيانات والسببية وراءها

لكن كل ذلك لا يكتمل دون ثقة، والثقة في العمل القانوني لا تُبنى على الدقة وحدها، بل على القدرة على التحقق من النتائج. لذلك، يرتبط كل استنتاج أو مخرج بالمصدر الأصلي داخل المستند، مع توضيح السياق الذي استند إليه، بحيث يستطيع المراجع العودة إلى البند المعني والتحقق منه مباشرة.

وهذا يمنح الفريق القانوني القدرة على مراجعة النتائج واعتمادها بثقة، مع الحفاظ على دوره الأساسي في التقييم النهائي واتخاذ القرار، إذ يبقى الذكاء الاصطناعي أداة تدعم المراجعة ولا تحل محلها.

ماذا يعني كل هذا لصفقات الاندماج والاستحواذ؟

يعني هذا الخروج من عنق الزجاجة لهذه الصفقات، من خلال إحداث تأثير مباشر في نقطتي الألم الرئيسيتين: السرعة والدقة. ومع ذلك، يبقى العنصر البشري هو المحور الأساسي في هذه العملية، إذ لا يعني الاعتماد على الذكاء الاصطناعي تراجع دور القانوني أو الاستغناء عنه، بل إعادة توزيع هذا الدور بما يحقق أعلى قيمة.

فبدلاً من استهلاك الوقت في المراجعة الأولية للمستندات، يتركز دور الفريق القانوني في الإشراف على المخرجات، والتحقق منها، وتحليلها، واتخاذ القرار القانوني النهائي، وهي المرحلة التي لا يزال الحكم فيها للخبرة البشرية.

وأيضاً، نواصل في شورى تطوير خدماتنا باستمرار لتكون أكثر ملاءمة لتوقعات عملائنا واحتياجاتهم. لذلك ندعوكم للتعرف أكثر على المراجعة المتعددة للعقود والمستندات وكيف تسهم في تحسين سير العمل، وتمكين الفرق القانونية من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة. عن طريق تعبئة هذا النموذج

مقالات ذات صلة

كيف يغير الذكاء الاصطناعي القانوني عملية الفحص النافي للجهالة (Due Diligence)

كيف يغير الذكاء الاصطناعي القانوني عملية الفحص النافي للجهالة (Due Diligence)

في السيناريو التالي، تستعد شركتكم لإتمام صفقة استحواذ أو اندماج مع شركة أخرى. تم توقيع مذكرة التفاهم، تلتها اتفاقية عدم الإفصاح (NDA)، لتبدأ بعدها المرحلة التالية: الفحص النافي للجهالة (Due Diligence). وهي عملية تتطلب مراجعة شاملة لجميع عقود ومستندات الشركة المستهدفة، وتستغرق في المعتاد من شهر إلى ثلاثة أشهر، يراجع خلالها الفريق القانوني مئات، وربما آلاف، المستندات يدويًا للوصول إلى المعلومات والرؤى القانونية اللازمة لإتمام عملية الاندماج أو الاستحواذ.

اقرأ المزيد
الذكاء الاصطناعي القانوني وإدارة الالتزام: نهج جديد لمتابعة التغيرات التشريعية والتنظيمية

الذكاء الاصطناعي القانوني وإدارة الالتزام: نهج جديد لمتابعة التغيرات التشريعية والتنظيمية

شخص مسؤول عن مراجعة يومية لأم القرى، والمركز الوطني للوثائق والمحفوظات، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، مع الاطلاع على النشرات البريدية القانونية المشترك بها، وإجراء عمليات بحث يدوية في قوقل هنا وهناك، وربما فحص خلاصات RSS الصادرة عن هذه الجهات.

اقرأ المزيد
من خبرة الأفراد إلى الذكاء المؤسسي: مستقبل إدارة المعرفة القانونية

من خبرة الأفراد إلى الذكاء المؤسسي: مستقبل إدارة المعرفة القانونية

التحول الحقيقي في إدارة المعرفة القانونية يبدأ عندما تنتقل الخبرة من كونها معرفة فردية مرتبطة بأصحابها إلى معرفة مؤسسية يستفيد منها الفريق بأكمله.

اقرأ المزيد

طوّر طريقة عملك بأدوات قانونية أكثر ذكاءً