تقني

كيف يغير الذكاء الاصطناعي القانوني عملية الفحص النافي للجهالة (Due Diligence)

في السيناريو التالي، تستعد شركتكم لإتمام صفقة استحواذ أو اندماج مع شركة أخرى. تم توقيع مذكرة التفاهم، تلتها اتفاقية عدم الإفصاح (NDA)، لتبدأ بعدها المرحلة التالية: الفحص النافي للجهالة (Due Diligence). وهي عملية تتطلب مراجعة شاملة لجميع عقود ومستندات الشركة المستهدفة، وتستغرق في المعتاد من شهر إلى ثلاثة أشهر، يراجع خلالها الفريق القانوني مئات، وربما آلاف، المستندات يدويًا للوصول إلى المعلومات والرؤى القانونية اللازمة لإتمام عملية الاندماج أو الاستحواذ.

بقلم 1 / ٧ أكتوبر ٢٠٢٦

كيف يغير الذكاء الاصطناعي القانوني عملية الفحص النافي للجهالة (Due Diligence)

ولكي لا يبدو الأمر مجرد وصف نظري، فإن الفحص النافي للجهالة هو أيضًا أكثر المراحل تحديًا قبل إتمام الصفقة، وذلك وفقًا لتقرير "مقياس EY لعام 2023 لقطاع الأعمال والبنية التحتية" (EY 2023 EUW B&I Barometer).

ولحسن الحظ، بدأ هذا الواقع يتغير مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي القانوني، التي أصبحت قادرة على اختصار هذه العملية من أشهر إلى أيام معدودة مع مستوى عالي من الدقة، لتتقلص الفجوة بين حجم العمل والموارد المطلوبة، وتصبح الفرق القانونية أكثر قدرة على إنجاز هذه المرحلة بكفاءة وسرعة.

الواقع الحالي 

في أي صفقة اندماج أو استحواذ، يقضي ما يقارب أربعة أفراد، ما بين محامين ومساعدين قانونيين، نحو 14 ساعة يوميًا على مدى نحو ثلاثة أشهر في مراجعة غرفة البيانات وما تحتويه من مستندات قانونية بشكل يدوي. مئات، وربما آلاف المستندات تُراجع ضمن جدول زمني ضيق، مع ارتفاع مستوى المخاطر كلما ازداد عدد المستندات المطلوب تحليلها.

وفي ظل هذا الحجم من العمل، لا تُراجع جميع المستندات بنفس مستوى العمق، ولا بنفس المنهجية، ولا حتى بنفس تقييم المخاطر، إذ يعتمد ذلك بدرجة كبيرة على خبرة المراجع ورؤيته القانونية. وهنا يظهر ما يمكن تسميته بـ"حاجز الحماية" (Guardrails)، أي الحدود العملية التي يفرضها العمل اليدوي عند التعامل مع هذا الكم الهائل من المستندات. وهذا أمر طبيعي، فالإنسان مهما بلغت خبرته ودقته يظل أكثر عرضة للخطأ مقارنةً بالأنظمة القادرة على معالجة كميات كبيرة من البيانات بصورة متسقة. ويزداد هذا التحدي مع الضغوط الزمنية المفروضة على الفريق لإنجاز المهمة في الوقت المحدد.

وقد يظن البعض أن هذه الحالات استثنائية، أو أنها لا تجتمع في الصفقة نفسها، لكن من عمل في صفقات الاندماج والاستحواذ يدرك أن مراجعة هذا العدد الكبير من المستندات، واستخراج الأنماط المشتركة بينها، وربط المعلومات ببعضها، يكاد يكون أمرًا مستحيلاً عند الاعتماد على المراجعة اليدوية وحدها. وهذه تحديدًا هي المشكلة التي جاء الذكاء الاصطناعي القانوني لمعالجتها.

كيف يدعم الذكاء الاصطناعي عمليات الفحص النافي للجهالة؟

باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي القانوني المتخصصة، مثل شورى، أصبحت عملية مراجعة المستندات مؤتمتة إلى حدٍ كبير، بالاعتماد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing - NLP) وتعلم الآلة (Machine Learning - ML). وتمكّن هذه التقنيات النظام من فهم المستندات القانونية وتحليلها بطريقة تحاكي أسلوب عمل المراجع البشري.

لكن الفارق الحقيقي يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع القيود التي تواجه الفرق القانونية، وفي مقدمتها ضيق الوقت والحجم الهائل من المستندات المطلوب مراجعتها. فهو يستطيع مراجعة وتحليل مئات وآلاف المستندات بصورة متسقة، واستخراج المعلومات والرؤى القانونية المطلوبة خلال وقت قياسي، مع الحفاظ على مستوى عالي من الدقة.

ما الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي القانوني من تغيير؟

لم تتغير المهام التي تشكل جوهر الفحص النافي للجهالة؛ فما زالت العقود تُراجع، والالتزامات تُستخرج، والمخاطر تُحدد. لكن ما تغيّر هو الطريقة التي تُنجز بها هذه المهام، إذ أصبحت تُنفذ بسرعة أكبر ودقة أعلى مقارنةً بالمراجعة اليدوية.

وهذا يعني أن عملية المراجعة لم تعد تتوقف على حجم الموارد البشرية المتاحة، بل أصبح بالإمكان مراجعة عشرات ومئات المستندات في دقائق، مع تطبيق معايير مراجعة موحدة على جميع المستندات، دون اختلاف في مستوى التحليل أو تقييم المخاطر من مستند إلى آخر.

ما الشكل النهائي للنجاح الذي يحققه الذكاء الاصطناعي القانوني متمثلاً في المراجعة المتعددة؟

يعني ذلك أن يصبح بإمكان الفريق القانوني مراجعة مئات المستندات في وقت واحد، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي استخراج الرؤى القانونية، وإبراز المخاطر، والكشف عن أي بنود أو تفاصيل غير متوافقة مع معايير المراجعة أو الأوامر القانونية التي يحددها الفريق. كما يتيح إعداد تقارير متسقة يمكن مشاركتها بين أعضاء الفريق، لتتحول العملية من أشهر من العمل المتواصل إلى أيام معدودة.

ولا يقتصر النجاح على السرعة والدقة فحسب، بل يمتد إلى إعادة تشكيل دور المحامي داخل صفقات الاندماج والاستحواذ. فمكانته وأهميته لا تتغير، وإنما تتغير طبيعة دوره؛ إذ يصبح دوره أكثر إشرافًا منه تنفيذًا، فيراجع المخرجات، ويتحقق من الأسباب والمصادر التي استندت إليها عند الحاجة، بينما يظل القرار القانوني النهائي واعتماد النتائج مسؤولية المحامي وحده.

ماذا بعد؟

ندعوكم إلى تجربة المراجعة المتعددة للعقود والمستندات، أحد حلول شورى القانونية لتسريع عمليات الفحص النافي للجهالة وصفقات الاندماج والاستحواذ، واكتشاف كيف يمكنها تقليل وقت المراجعة، وتوحيد معاييرها، وتمكين الفرق القانونية من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.

طوّر طريقة عملك بأدوات قانونية أكثر ذكاءً