كل محامي أو باحث قانوني منا لديه دليل إجراءات بالمعنى المجازي في عقله، وهو تصور عن بنود العقود أو الاتفاقيات التي يمكن قبولها أو رفضها أو التفاوض عليها. كل ذلك يدور في رأسه، وقد يختلف هذا التصور باختلاف الأشخاص، فجميعنا لا نفكر بالطريقة نفسها، ومن هنا ولدت فكرة دليل الإجراءات القانونية.
ما هو دليل الإجراءات القانونية؟
بشكل أكثر تفصيلاً، يمكن تعريف دليل الإجراءات القانونية بأنه دليل تشغيلي موحد تستخدمه شركات المحاماة والإدارات القانونية الداخلية (In-house) بشكل رئيسي مع العقود والمستندات القانونية، إذ يعمل على توثيق الاستراتيجيات القانونية للمؤسسة، ومستويات تقبل المخاطر، ونقاط التفاوض، مما يتيح لفرق العمل القانونية صياغة الاتفاقيات ومراجعتها والتفاوض بشأنها باتساق، أياً كان من يتولى المهمة، دون الحاجة إلى البدء من الصفر في كل مرة.
وعطفاً على المعنى المجازي الذي سبق توضيحه، فدليل الإجراءات القانونية هو معرفة مؤسسية متاحة للجميع بوجه عام، وللفريق القانوني بوجه خاص، بشكل موثق ومنظم، ومطبقة بشكل متسق في جميع أنحاء المؤسسة. ونقطة إيجابية أخرى هي إشراك جميع الفرق غير القانونية الأخرى داخل المؤسسة في عملية الفهم والتفاوض، فهو يعتبر دليلًا لغير القانونيين أيضاً لفهم حدود ما يمكن قبوله ورفضه والتفاوض عليه.
ما هي أهميته ولماذا تستخدمه الفرق القانونية؟
دليل الإجراءات القانونية ذو أهمية بالغة، لأنه يضمن نقاطاً مهمة لكل فريق قانوني، ويحقق أكثر من فائدة في الوقت نفسه، ومنها:
الإتساق
فهو يوحد قواعد صياغة او مراجعة العقود والمستندات، ايا يكن من يتولى تنفيذ المهمة
المعرفة الداخلية
يضمن أن كل ما يعيش في ذهن أي عضو من أعضاء الفريق هو مترجم لمعرفة داخلية لبقية أعضاء الفريق
السرعة
يقلل وقت المفاوضات وتبادل الآراء بين أعضاء الفريق وبالتالي يتسرع زمن إغلاق الصفقة
تقليل المخاطر
يرسم حدود واضحة لللمخاطر ومستوى تقبلها أو رفضها وكذلك تقلل المخاطر القانونية
تعزيز الامتثال
لأن كل صفقة في جوهرها تحمل التزاماً بسياسات ولوائح الشركة والأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة.
تقليل الضغط على أعضاء الفريق القانوني
بما يعني أنه يمكن للفرق القانونية الأخرى الاعتماد عليه دون الحاجة للرجوع للفريق القانوني في المسائل القانونية البسيطة والمتكررة باستمرار.
مم يتكون؟
يتكون دليل الإجراءات القانونية في صورته المبسطة من مجموعة من القواعد Rules وهي كالتالي:
- عنوان القاعدة
- نقطة الإنطلاق (القاعدة نفسها)
- مثال توضيحي
- الحالات غير المقبولة في القاعدة
- البديل: وهي الاستثناءات التي يمكن اعتبارها شبه مقبولة أو يمكن التفاوض عليها نشبةً إلى القاعدة
ولنأخذ مثالاً على ذلك بشكل مبسط، وهو دليل إجراءات عقود العمل في جهة حكومية، فيما يخص فترة التجربة ونوع العلاقة التعاقدية باعتبارهما من البنود المحورية في عقد العمل.
- عنوان القاعدة: فترة التجربة
- نقطة الإنطلاق: توضح أنه يجب النص صراحة على فترة التجربة في العقد، مع الالتزام بالحدود النظامية.
- مثال توضيحي: يخضع الموظف لفترة تجربة مدتها لا تتجاوز 90 يوماً تبدأ من تاريخ المباشرة وفقاً لنظام العمل
- الحالات غير المقبولة: عدم النص على فترة التجربة مع الرغبة في تطبيقها. تجاوز المدة النظامية المسموح بها. وجود أكثر من فترة تجربة غير نظامية لنفس الموظف.
- الموقف التفاوضي البديل: تعديل المدة أو إعادة صياغة البند بما يتوافق مع نظام العمل.
ونفس الأمر ينطبق على قاعدة نوع العلاقة التعاقدية. وإجمالاً، تنظم هذه البنود عملية مراجعة أي نوع من أنواع المستندات وفق آلية واضحة، وهي قواعد قابلة للتطبيق وفقًا لنوع المستند المطلوب مراجعته.
فيما يستخدم؟
دليل الأوامر يمكن استخدامه لمراجعة مختلف أنواع المستندات القانونية، وليس حصراً على العقود ومنها:
- اتفاقيات عدم الإفصاح - NDA
- مذكرات التفاهم (MoU)
- اتفاقيات الخدمة الرئيسية - MSA
- اتفاقيات معالجة البيانات الشخصية
- اتفاقيات الامتياز التجاري أو الفرانشايز
مثال: في شورى للذكاء الاصطناعي لدينا مجموعة من القوالب الجاهزة لاستخدامها مثل اتفاقيات معالجة البيانات الشخصية، والامتياز التجاري وغيرها من ضمن خدمة المراجعة المتعددة للعقود والمستندات.
كيف يغير الذكاء الاصطناعي من دليل الإجراءات القانونية؟
قبل الذكاء الاصطناعي القانوني، كانت أدلة الإجراءات موجودة بصورة أقل تنظيمًا، في ملفات Word وExcel أو ملفات على أقراص تخزين البيانات، ولم يكن أحد يعتد بها بالقدر الكافي، ليس لعدم فعاليتها، ولكن بسبب بطء وصعوبة الطريقة اليدوية للتعامل معها.
الآن، مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي القانوني مثل شورى على طول الخط، أصبح من الممكن تنظيم الاستفادة من هذه الأدلة عن طريق أنظمة ذكية تتحسن باستمرار، وتضمن تنفيذ هذه القواعد. فما كان إنشاؤه وتطبيقه يدوياً يستغرق ساعات وأياماً، أصبح بالإمكان إنجازه خلال دقائق معدودة وبضغطة زر، مع تنظيم قواعده وتطبيقها بصورة أسرع.
كيف تنشئ دليل الإجراءات باستخدام شورى؟
شورى تعطيك خيارين مرنين لإنشاء دليل أوامر موحد: إما عن طريق البدء من الصفر (الطريقة اليدوية) بتعريف كل قاعدة، أو عن طريق منشئ دليل الأوامر، وهي ميزة بالذكاء الاصطناعي تمكنك من إنشاء دليل أوامر ببضع نقرات، ويتولى الذكاء الاصطناعي البقية.
فعن طريق رفع مجموعة من المستندات المرجعية، أصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي تحديد القواعد آنفة الذكر تلقائيًا، بكل ما تشمله من حالات غير مقبولة ونقاط تفاوض وغيرها، دون الحاجة إلى التدخل يدويًا. مما ساهم في استخراج المعرفة التي كانت في رأس كل عضو من أعضاء الفريق، وتنظيمها وتطبيقها في إطار موحد، كل ذلك في دقائق معدودة.
وفي الختام
دليل الإجراءات القانونية هو أداة للتحول من المعرفة الفردية إلى معرفة متاحة للجميع. وفي رأينا، فإن الفرق القانونية التي ستنجح في هذا العصر، عصر الذكاء الاصطناعي، هي الفرق التي ستستخدم إمكانياته لصالحها، بما يعيد تشكيل ترتيب أولوياتها نحو المراجعة والإشراف، بدلًا من البدء من الصفر بمعايير متفرقة هنا وهناك في كل مرة.
حول قواعد المراجعة والمعايير الداخلية لفريقك إلى دليل إجراءات قانونية موحد، وجرب كيف يمكن لشورى مساعدتك في إنشائه وتطبيقه على المستندات القانونية عن طريق طلب التجربة المجانية، وسنكون سعداء بالتواصل معك.



