ShwraLogo
الدخول
try free

7 مؤشرات أداء مقترحة لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي القانوني على سير العمل

تم تحديثه في ١١ مارس ٢٠٢٦

7 مؤشرات أداء مقترحة لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي القانوني على سير العمل

مع التغيرات المتسارعة في مشهد الذكاء الاصطناعي عمومًا، والقانوني منه على وجه الخصوص، وما أحدثه من تأثير في مختلف أوجه العمل عالميًا، ومع تزايد تبني هذه التقنية يومًا بعد يوم في بيئات العمل القانونية، برزت الحاجة إلى فهم الأثر الإيجابي لاستخدام الذكاء الاصطناعي القانوني في سير العمل، وما يصاحبه من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة.


الأرقام تتحدث عن نفسها: أكثر من 38% من الفرق القانونية تبنّت الذكاء الاصطناعي بالفعل، فيما تبحث 50% من الفرق والإدارات القانونية عن تبنيه في المستقبل القريب، بمعنى أننا أمام مشهد يتحول بسرعة غير مسبوقة، ومعه تغيّرت نظرة الفرق القانونية من "صياغة ومراجعة كل شيء يدويًا" إلى "صياغة ومراجعة الاستثناءات فقط".


وفي هذا المقال سنتناقش 7 من مؤشرات العمل المباشرة التي يمكنك قياسها للتحقق من اذا ما كان تبني هذه التقنية يساعد فعلاً في سير العمل الحالي.


المشكلة الحقيقية ليست في تبني الذكاء الاصطناعي، بل في قياس أثره

في خضم هذا التسارع، قد تندفع الفرق القانونية بمختلف أحجامها نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مدروس، مدفوعة بكونه الموضوع الأكثر حضورًا على الساحة التقنية. غير أن كثافة الاستخدام وحدها لا تعني قيمة مضافة، ولا تُحسن بالضرورة من جودة القرار القانوني أو سرعته.


فغياب قياس الأثر له نتيجة واحدة لا غير: تحول الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى عبء غير مبرر أمام الإدارة العليا.


ما الذي يجب أن نقيسه فعلياً؟

الإدارات والفرق القانونية تتفاوت في أولوياتها، لكنها في الغالب تدور حول محاور مشتركة وهي:

  • الكفاءة التشغيلية
  • جودة المخرجات القانونية
  • سرعة اتخاذ القرار
  • إدارة المخاطر
  • تقليل النفقات


وهذه المحاور بالضبط هي ما سنتناوله في الأسطر القادمة بالإضافة لبعض المؤشرات الأخرى المفيدة التي سنزيدها للقائمة


ما هي مؤشرات الأداء لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي القانوني على سير العمل؟


لننتقل لأبرز 7 من هذه المؤشرات لمعرفة ما اذا كانت الإدارة القانونية تسير في الاتجاه الصحيح، ويمكن تطبيقها فوراً:


1. متوسط زمن إغلاق الصفقة "Deal Closure time"

يقيس هذا المؤشر الفترة الزمنية الكاملة التي تستغرقها الإدارة القانونية منذ استلام المهمة القانونية حتى تسليمها بصيغة سليمة وخالية من أي ثغرات أو نقاط ضعف قانونية.


والمقصود بـ"الصفقة" هنا مفهوم واسع لا يقتصر على الصفقات التجارية بالمعنى الضيق، بل يشمل كل مهمة قانونية ذات طابع إنجازي نهائي تعمل الإدارة القانونية على إتمامها لصالح الجهة التابعة لها، سواء أكانت توقيع عقد، أم إبرام مذكرة تفاهم، أم استيفاء إجراء تراخيص، أو إتمام أي التزام قانوني محدد بموعد.


لماذا اخترنا هذا المؤشر؟

لأن الإدارة القانونية تُعد من أكثر نقاط التأخير في دورة حياة أي صفقة، إذ تتراكم فيها مراحل المراجعة والتدقيق وصياغة البنود والتفاوض على التعديلات.


كيف يمكن حسابه؟

  • زمن إغلاق الصفقة = تاريخ التسليم النهائي المعتمد − تاريخ استلام المهمة القانونية
  • نسبة التحسين (%) = [(متوسط الزمن قبل تطبيق الذكاء الاصطناعي − متوسط الزمن بعده) ÷ متوسط الزمن قبله] × 100


ماذا يعني تحسنه على مستوى الإدارة القانونية والأعمال؟

بما أن إغلاق الصفقة هو المحرك الرئيسي لأي نشاط حكوميًا كان أم خاصًا، ربحيًا أم غير ربحي فإن تقليص زمنه لا يعني فقط أن الفريق القانوني أصبح أسرع، بل يعني في جوهره:


  • على مستوى الأعمال: تسريع دورة الإيراد أو تحقيق الهدف التشغيلي، وتقليص تكلفة الفرصة الضائعة عن كل يوم تأخير.
  • على مستوى الحوكمة: وثائق مكتملة وسليمة قانونيًا في وقت أقل، تعني مخاطر تعاقدية أقل وامتثالًا قانونياً أكثر.


لقراءة بتوسع أكبر: كيف يساعد مشير الإدارات القانونية على اتخاذ قرارات أسرع؟


2. القدرة الاستيعابية القانونية للفريق

يقيس هذا المؤشر عدد المعاملات والمهام القانونية المنجزة لكل محامي خلال فترة زمنية محددة مع مراعاة مستوى تعقيد كل مهمة عند الاحتساب.


لماذا اخترنا هذا المؤشر؟

أفراد الإدارة القانونية هم صلب كل شيء فبدونهم لا تُنجز المعاملات، ولا تُوقع العقود، ولا تُجتاز المخاطر. لكن المشكلة أن طاقتهم الاستيعابية محدودة بحجم ما يستطيع الإنسان مراجعته وصياغته يدويًا. وهنا يغيّر الذكاء الاصطناعي المعادلة جذريًا:


كيف يمكن حسابه؟

يقوم الاحتساب على مقارنة مرحلتين:


معدل الإنجاز المعدَّل = مجموع نقاط التعقيد للمهام المُنجزة ÷ عدد أفراد الفريق القانوني

مجموع نقاط التعقيد يعني أنك تعطي لكل مهمة نقاط تعقيد على مقياس من 10 مسبقاً، فمثلاً مراجعقة عقد بسيط (نقطة واحدة) وعقد متوسط التعقيد (3 نقاط) وهكذا


وللكشف عن أثر الذكاء الاصطناعي تحديدًا:

معامل زيادة الطاقة الاستيعابية = معدل الإنجاز المعدل بعد الذكاء الاصطناعي ÷ معدل الإنجاز المعدل قبله


مثال: 

قبل استخدام الذكاء الاصطناعي:

محامي واحد يستطيع مراجعة وصياغة 8 عقود شهريًا لأنه يبدأ كل عقد من الصفر، ويراجع كل بند يدويًا.


بعد استخدام الذكاء الاصطناعي:

نفس المحامي أصبح يُشرف على 25 عقدًا شهريًا، لأن الذكاء الاصطناعي يولّد المسودة الأولى ويستخرج البنود القياسية ويشير إلى نقاط الخطر، فيما يركز المحامي على المراجعة النقدية والقرار النهائي.


معامل زيادة الطاقة = 25 ÷ 8 = 3.1×


بمعنى أن الإدارة القانونية أصبحت تمتلك ما يعادل ثلاثة أضعاف طاقتها السابقة، دون أن تضيف محاميًا واحدًا جديدًا إلى الفريق.


3. معدل الأخطاء وإعادة العمل (Legal Error & Rework Rate)

يقيس هذا المؤشر نسبة دقة المخرجات القانونية من بحث وصياغة وتدقيق ومراجعة التي تصدر سليمةً قانونيًا من المرة الأولى، دون الحاجة إلى تصحيح أو إعادة (Re-work).


مثلاً في حال الإعتماد على مشير في أي سؤال أو شيء يخص القانون، وبطرح اي استفسار عليه نجد أن دقة ردوده تصل لـ95% وذلك لانه مدرب حصراً على السياق القانوني السعودي، وكل ما يتعلق به وقد أفردنا مقال آخر عن مشير وكيف يعيد صياغة المنطق القانوني في المملكة، ومن أبرز النقاط الواردة فيه أن مشير: 


  1. يفهم الأساس والتكييف القانوني للدعوى بشكل سليم
  2. يستند لجميع المواد ذات الصلة في الأنظمة، اللوائح التنفيذية، القرارات، التعاميم لكل ما يتعلق بالسؤال محل النظر
  3. يتميز بقدر عالى من المرونة فهو يتيكف مع أينما وضع في سير العمل، ولا يفرض نمطاً معيناً


لماذا اخترنا هذا المؤشر؟

السرعة وحدها لا تكفي، فالذكاء الاصطناعي سريع بطبعه، لكن السرعة التي لا تصحبها دقة تُنتج مشكلتين في آنٍ واحد: وقت ضائع في التصحيح، ومخاطر قانونية قد تكون أشد وطأة من التأخير الأصلي.


كيف يمكن حسابه؟

قياساً مرة أخرى على مثال مشير:

نسبة الدقة (%) = (عدد المخرجات السليمة من المرة الأولى ÷ إجمالي المخرجات) × 100


4. التكاليف الإجمالية والمصاريف التشغيلية

يُعدّ أهم مؤشر يشغل بال متخذي القرار داخل الإدارات القانونية؛ إذ إن السيطرة على التكاليف تُعد أولوية قصوى لفرق العمل القانونية. كما أن الإدارات أو فرق العمل القانونية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في سير عملها ينعكس ذلك على الناحية المالية في النهاية، وهذا يخلق بيئة «منجزات أعلى بموارد أقل».


لماذا اخترنا هذا المؤشر؟

لأنه من واقع عمل الإدارات القانونية في مختلف الجهات، حكومية كانت أو خاصة، ترتفع التكاليف التشغيلية نظرًا لحجم أفراد الإدارات القانونية. كما أن هناك نقطة لا يجب إغفالها، وهي إسناد بعض الأعمال أو القضايا ذات الطبيعة الخاصة، أو حتى في أوقات ضغط العمل، إلى مكاتب وشركات محاماة خارجية، مما يرفع التكاليف في نهاية المطاف. ومع مرور الوقت، يتزايد عامًا بعد عام حجم القضايا والطلبات التي تتعامل معها الإدارات القانونية.


كيف يتم احتسابه؟

يُبنى القياس على مقارنة إجمالي التكلفة لكل وحدة عمل قانوني قبل وبعد تطبيق الذكاء الاصطناعي:


تكلفة الوحدة القانونية = إجمالي التكاليف التشغيلية ÷ عدد المهام المنجزة المعدلة


وتُقسم التكاليف إلى ثلاثة بنود رئيسية للمقارنة:

  1. تكاليف الفريق الداخلي
  2. تكاليف الإسناد الخارجي
  3. تكلفة التأخير


نسبة توفير التكلفة (%) = [(تكلفة الوحدة قبل − تكلفة الوحدة بعد) ÷ تكلفة الوحدة قبل] × 100


مثال: 

إدارة قانونية في شركة خاصة، فريق مكوّن من 5 محامين، تُنجز 100 مهمة قانونية سنويًا، وتضطر لإسناد 30 مهمة إضافية لمكتب محاماة خارجي في أوقات ضغط العمل.



تكلفة الوحدة = 650,000 ÷ 130 مهمة = 5,000 ريال لكل مهمة


بعد تطبيق الذكاء الاصطناعي: نفس الفريق أصبح يستوعب 160 مهمة سنويًا داخليًا، وتقلص الإسناد الخارجي إلى 10 مهام فقط.



تكلفة الوحدة = 560,000 ÷ 170 مهمة = 3,294 ريال لكل مهمة


النتيجة:

  1. توفير في إجمالي التكاليف: 90,000 ريال سنويًا
  2. انخفاض تكلفة الوحدة: من 5,000 إلى 3,412 ريال، أي بنسبة 34% تقريباً
  3. وفي نفس الوقت: حجم العمل ارتفع من 130 إلى 170 مهمة بزيادة قدرها 31%


ماذا يعني تحسن هذا المؤشر على مستوى الإدارة القانونية والأعمال؟

على مستوى متخذ القرار فهذا المؤشر هو الأسهل في تبرير الاستثمار في الذكاء الاصطناعي القانوني أمام الإدارة العليا لأنه يتحدث بلغة الأرقام التي يفهمها الجميع بصرف النظر عن خلفياتهم القانونية أو التقنية.


5. متوسط زمن دورة العقد (Contract Lifecycle Management - CLM)

يقيس هذا المؤشر كفاءة الإدارة القانونية في إدارة دورة حياة العقد بالكامل من لحظة الصياغة الأولى حتى النسخة النهائية. وهو لا يقتصر على سرعة المراجعة فحسب، بل يشمل المنظومة الكاملة المحيطة بالعقد مثل:

  • الصياغة والمراجعة
  • التحقق من الامتثال
  • مراقبة الالتزامات القانونية
  • إدارة المخاطر
  • تحديد نقاط التفاوض
  • المواءمة الاستراتيجية


لماذا اخترنا هذا المؤشر؟

لأنه من واقع ضغط العمل في الإدارات القانونية فالمهام المتعلقة بالعقود القانونية تستحوذ على ما يعادل ثلث وقت الفريق القانوني سنويًا، وهذا وحده يجعل أي تحسين في هذا المجال ذا أثر مضاعف على بقية المؤشرات.


كيف يمكن حسابه؟

يمكن احتسابه على 3 محاور رئيسية:


  • الوفر في التكلفة (ما بين 30% - 50%)

نسبة الوفر = [(تكلفة المراجعة اليدوية − تكلفة المراجعة بالذكاء الاصطناعي) ÷ تكلفة المراجعة اليدوية] × 100


لقراءة بتوسع أكبر: كيف يوفر الذكاء الاصطناعي 30% من تكاليف مراجعة العقود للإدارات القانونية؟


  • الزمن المستغرق (ما يصل لـ 50%)

نسبة تسريع المراجعة = [(زمن المراجعة اليدوية − زمن المراجعة بالذكاء الاصطناعي) ÷ زمن المراجعة اليدوية] × 100


  • معدل الخطأ وإعادة العمل (أقل من 5%)

معدل إعادة العمل = (عدد العقود التي احتاجت تعديلات جوهرية بعد الاعتماد ÷ إجمالي العقود) × 100


  • إدارة المخاطر المرتبطة بالعقد

وما اذا كان الذكاء الاصطناعي يساعد في خفضها للحد الأدنى. وهذه غير قابلة للقياس حسابياً ولكن يمكن ولكن يمكن تقديرها بصورة نوعية من خلال متابعة انخفاض الأخطاء التعاقدية وتحسن جودة المراجعة القانونية.


5. زمن المهام الروتينية 

يقيس هذا المؤشر الوقت الذي يستنزفه الفريق القانوني في المهام التكرارية ذات القيمة المنخفضة، تلك المهام التي لا تحتاج إلى حكم قانوني عميق بقدر ما تحتاج إلى وقت وجهد. وأبرزها:



والتحول الجوهري الذي يقيسه هذا المؤشر هو الانتقال من عقلية "صياغة ومراجعة كل شيء يدويًا" إلى عقلية "صياغة ومراجعة الاستثناءات فقط".


لماذا اخترنا هذا المؤشر؟

لأن نقطة الدخول الطبيعية لتبني الذكاء الاصطناعي داخل الإدارات القانونية تكون غالبًا عبر المهام الروتينية منخفضة التعقيد، مثل التلخيص، إعداد المسودات الأولية، ومقارنة المستندات.


في هذه المرحلة، لا يُقاس الأثر من خلال قرارات استراتيجية كبرى، بل من خلال تحسن القدرة الإنتاجية اليومية للفريق. فإذا لم ينعكس الاستخدام في هذه المهام الأساسية على زيادة القدرة الاستيعابية أو تقليل الجهد المبذول فيها، فمن غير المنطقي توقع أثر أكبر عند توسيع نطاق التطبيق إلى مهام أكثر تعقيدًا أو إلى سير العمل بالكامل.


كيف يتم احتسابه؟

نسبة تقليل الزمن (%) = [(زمن المهمة يدويًا − زمن المهمة بالذكاء الاصطناعي) ÷ زمن المهمة يدويًا] × 100


ماذا يعني تحسن هذ المؤشر على مستوى الإدارة القانونية والأعمال؟

على مستوى الإدارة القانونية: الوقت المُحرر من المهام الروتينية يُعاد توجيهه نحو المهام التي تحتاج فعلًا إلى خبرة المحامي وحكمه كالتفاوض، والمشورة وإدارة العلاقات مع الأطراف.


على مستوى الأعمال: محامي يستعيد حوالي 5 ساعات عمل من وقته يعني فريقًا من خمسة محامين يستعيد حوالي 3 أيام عمل أسبوعيًا أي ما يعادل تقريباً موظفًا إضافيًا دون أي تكلفة توظيف.


على مستوى الرضا المهني: الإرهاق في البيئات القانونية كثيرًا ما يأتي من تراكم هذه المهام التكرارية لا من صعوبة العمل ذاته


6. تقليل مخاطر الالتزام والامتثال القانوني

يقيس هذا المؤشر مدى انخفاض المخاطر القانونية الناجمة عن الاعتماد على معلومات غير دقيقة أو غير محدثة والتي قد تضع القرار النهائي في منطقة رمادية قد تُكلّف المؤسسة ثمنًا باهظًا لاحقًا. وهو لا يقيس غياب المشكلات فحسب، بل يقيس منهجية اكتشافها قبل أن تتحول إلى أزمات.


لماذا اخترنا هذا المؤشر؟

المشكلة الجوهرية في تقييم مخاطر الالتزام والامتثال داخل الإدارات القانونية التقليدية أنها غير متسقة بطبيعتها، فمستواها يرتفع وينخفض تبعًا لمتغيرات إنسانية لا يمكن ضبطها بالكامل كالخبرة، النظرة الاستباقية، وأيضاً لا ننسى ضغط العمل.


كيف يمكن احتسابه؟

يمكن قياس ذلك من خلال إجراء مقارنة بين الأداء قبل تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي وبعده في فترة زمنية محددة (ربع سنوية مثلاً).


ماذا يعني تحسن هذا المؤشر على مستوى الإدارة القانونية والأعمال؟

يعني ذلك أن الإدارة القانونية لديها مرجعية واحدة وواضحة لتقييم المخاطر، بمساعدة المحامي والذكاء الاصطناعي معاً، دون الاعتماد على أحدهما وإقصاء الآخر.


هل ينبغي تطبيق جميع هذه المؤشرات على سير العمل؟

الإجابة المباشرة: لا ليس دفعة واحدة.


هذه القائمة مرنة بمرونة سير العمل ذاته وشاملة في تغطيتها، لكنها لا تفرض نمطًا واحدًا على الجميع. فبعض الإدارات القانونية أولويتها الأولى هي خفض التكاليف مع الحفاظ على مستوى مقبول من جودة المخرجات،

وبعضها الآخر يضع جودة المخرجات فوق كل اعتبار بصرف النظر عن التكلفة، فيما تجعل إدارات أخرى من سرعة إغلاق الصفقة معيارها الأول والأخير.


لذلك فالاختيار بينها ينبغي أن يكون بما بتقاطع مباشرةً مع أولويات الإدارة. والاختيار الصحيح بين هذه المؤشرات يتوقف على ثلاثة عوامل:


  • حجم الإدارة: فما يناسب إدارة من خمسة محامين ليس بالضرورة ما يناسب إدارة من خمسين
  • مرحلة النضج التقني: إذا ما كانت الإدارة في بداية رحلة تبني الذكاء الاصطناعي أم في مرحلة أعمق
  • نوع القضايا والمهام التي تتعامل معها الإدارة
  • أهداف التحول: خفض التكلفة، تسريع الإنجاز، تحسين الجودة، أم تقليل المخاطر؟


كيف تبدأ عمليًا في قياس أثر الذكاء الاصطناعي القانوني خلال 90 يومًا؟

بعد تحديد الأولوية التي تهم إدارتك، لا تنتقل إلى قياس كل شيء دفعةً واحدة. ولكن ابدأ بمؤشر واحد يعكس المشكلة الأكثر إلحاحًا الآن:


المرحلة الأولى: تحديد المؤشر وخط الأساس (الشهر الأول)

اختر مؤشرًا واحدًا من القائمة السابقة كما ورد بالأعلى ثم احسب وضعه الحالي كما هو، دون أي تغيير في سير العمل. فهذه الأرقام تمثل خط الأساس الذي ستُبنى عليه المقارنة لاحقًا. فمن دون خط أساس واضح، لا يمكن إثبات أي تحسن.


المرحلة الثانية: تطبيق محدود النطاق (الشهر الثاني)

طبِق الذكاء الاصطناعي على نطاق محدد فقط في سير العمل، مثل نوع معين من العقود أو المذكرات القانونية، فالهدف اختبار الأثر في مهمة واحدة يمكن التحكم بها.


المرحلة الثالثة: إعادة القياس والتحليل (الشهر الثالث)

أعد احتساب المؤشر بالطريقة نفسها التي استخدمتها في خط الأساس. ثم قارن النتائج رقميًا، واحسب نسبة التحسن أو التغير.


اتخاذ القرار بعد 90 يومًا

إذا أظهر المؤشر تحسنًا واضحًا وقابلًا للتكرار، يمكن توسيع نطاق التطبيق تدريجيًا. أما إذا لم يتحسن، فالمراجعة يجب أن تركز على طريقة التطبيق وسير العمل كذلك، لا على التقنية وحدها.


وفي الختام

مع تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي القانوني، تبرز الحاجة الفعلية لقياس تأثيره على سير العمل داخل إدارات الشؤون القانونية حتى لا يبقى مجرد زخم تقني، بل يتحول إلى قيمة مثبتة بأرقام تُجيب على السؤال الذي يشغل بال صناع القرار: هل هذه التقنية تُحسّن سير العمل فعلًا؟


لذلك ابدأ باختيار المؤشرات المناسبة لرؤية فريقك مما أوردناه أعلاه، راجعها بشكل ربع سنوي لقياس مدى التقدم، واربطها بتقاريرك الموجهة للإدارة العليا. فبهذا الشكل يصبح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قرارًا تُثبته الأرقام لا افتراضًا.


Share via EmailShare on WhatsAppShare on XShare on FacebookShare on LinkedIn
جاري تحميل المزيد من المقالات...

هي منصة إلكترونية سعودية مرخصة (سجل تجاري رقم 4650222665)، تُقدّم حلولًا شاملة في المجال القانوني، تجمع بين قوة الذكاء الاصطناعي وخبرة نخبة من المحامين المرخصين من وزارة العدل السعودية.

© 2025 Shwra. All rights reserved.